الأربعاء، 7 يناير 2026

ليبيا والانتخابات.. صدام المؤسسات يعيد الأزمة إلى الواجهة

العلم الليبي

 ليبيا والانتخابات.. صدام المؤسسات يعيد الأزمة إلى الواجهة

عاد الخلاف المؤسسي في ليبيا إلى واجهة المشهد السياسي، مثقلا المسار الانتخابي بتجاذبات جديدة، بعد تصاعد التوتر بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

تصعيد عبّرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلق بالغ حياله، معتبرة أنه يمسّ مباشرة بخريطة الطريق السياسية، لا سيما أن المفوضية تمثل، وفق توصيف البعثة، إحدى آخر المؤسسات الوطنية التي حافظت على وحدتها وكفاءتها الفنية رغم الانقسام العميق الذي طال مؤسسات الدولة.

أعاد الأكاديمي والباحث السياسي أحمد العبود، في حديثه إلى غرفة الأخبار، فتح ملف اتفاق أبو زنيقة الموقع عام 2021، مسلطا الضوء على مسار تعثّره، وما رافقه من جدل سياسي ومؤسسي، وصولا إلى الخلافات الراهنة حول المفوضية العليا للانتخابات والمناصب السيادية.

وركّز العبود في مداخلته على تفكيك أسباب التعطيل، وتحديد المسؤوليات، وربط ذلك بخارطة الطريق الأممية ومسار الانتخابات التشريعية والرئاسية.

نص قائم وإرادة غائبة

أوضح العبود أن اتفاق أبو زنيقة، الذي نصّ على إعادة توزيع المناصب السيادية السبعة وفق الأقاليم الثلاثة، اصطدم منذ البداية بعدم رغبة مؤسسات سياسية رئيسية في تنفيذه، وفي مقدمتها مجلس الدولة، والمجلس الرئاسي، وحكومة عبد الحميد الدبيبة.

واعتبر أن هذا التعطيل تزامن مع تراخٍ من البعثة الأممية، التي لم تتمكن، وفق توصيفه، من أداء دور المشرف الضامن لتنفيذ الاتفاق السياسي الموقع.

وأشار إلى أن هذا السياق خلق بيئة سياسية غير مواتية لتطبيق النصوص المتفق عليها، ما جعل الاتفاق عرضة للتأجيل والتجاوز، رغم كونه إطاراً معتمداً لتنظيم توزيع المناصب السيادية.

أزمة المصرف المركزي والمادة 15

وتوقف العبود عند أزمة المصرف المركزي، معتبرا أنها شكّلت محطة مفصلية دفعت البعثة الأممية إلى تفعيل آليات الاتفاق السياسي، ولا سيما المادة 15، التي تنص على اجتماع لجنتين من مجلس النواب ومجلس الدولة.
وذكّر بأن المصرف المركزي يُعد أحد أبرز المؤسسات السيادية محل الخلاف، وأن الحل الذي جرى اعتماده تمثل في اختيار محافظ مؤقت مزدوج يخلف الصديق الكبير.

غير أن اختيار ناجي عيسى، بحسب العبود، جاء مخالفاً لنصوص اتفاق أبو زنيقة، ما عزز لديه القناعة بوجود محاولات متكررة لعرقلة تنفيذ الاتفاق، والانحراف عن روحه ومضامينه.

مرحلتان ومسار انتخابي

وانتقل العبود إلى إحاطة المبعوثة الأممية الجديدة هانا تيتيه، التي عرضت خطة من مرحلتين. المرحلة الأولى، كما أوضح، تقوم على إعادة ملء شواغر المفوضية العليا للانتخابات، وتجديد السجل الانتخابي، وتوفير الضمانات اللازمة للعملية الانتخابية، يلي ذلك دسترة القوانين المنظمة للانتخابات التشريعية والرئاسية، مع إدخال تعديلات إجرائية عليها.

وأضاف أن هذه الخطوات سبقتها عملية توافق بين مجلس النواب ومجلس الدولة عبر لجنة "6+6"، على أن تُستكمل المرحلة الأولى بتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة بديلة للحكومتين القائمتين، أو اللجوء إلى فرضية دمجهما في حال فشل الخيار الأول.

مجلس الدولة والإجراءات الأحادية

بحسب العبود، فإن مجلس الدولة، عقب وصول محمد تكالة، قام بـ انقلاب كامل على هذه التفاهمات، عبر إعادة تشكيل لجنة "6+6" بشكل أحادي، والسعي إلى إعادة تشكيل المناصب السيادية، في خطوة اعتبرها ضربة مباشرة للخطة التي ترعاها البعثة الأممية.

وانتقد العبود موقف البعثة الأممية، معتبراً أنه كان ينبغي عليها أن تتخذ موقفاً صريحاً، يحمّل مجلس الدولة مسؤولية عرقلة التفاهمات، ويؤكد أن الخطة الأممية لم تنص على تغيير هذا المناخ.

جدل غير مبرر

وتساءل العبود عن دوافع الإصرار على تغيير كامل أعضاء المفوضية العليا للانتخابات، رغم أن المفوضية نفسها أنجزت، خلال الفترة الماضية، الانتخابات البلدية، التي حظيت بإشادة واسعة من البعثة الأممية وجميع الأطراف السياسية.
وأشار إلى أن المفوضية أعلنت جاهزيتها لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أبريل المقبل، إذا توفّر المسار السريع والمستقيم لذلك، متسائلا عن سبب عدم الذهاب مباشرة إلى هذا الخيار، حتى في ظل وجود حكومتين، ولماذا يصر مجلس الدولة على نسف التفاهمات القائمة.

0 Comments: