مواجهة جديدة بين برلمان ليبيا ومجلس الدولة
تصاعدت حدّة الخلافات بين البرلمان في ليبيا والمجلس الأعلى للدولة حول ملف إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، في تطوّر جديد من شأنه تعطيل العملية السياسية والمسار الانتخابي في البلاد.
صراع جديد
فبينما تتزايد الضغوط المحلية والدولية لدفع مختلف الأطراف نحو التوافق على إجراء انتخابات تنهي الأزمة، جاء صراع جديد، عقب تصويت المجلس الأعلى للدولة، على انتخاب رئيس جديد للمفوضية العليا للانتخابات.فما كان من البرلمان إلا أن قابل الخطوة بالرفض، وجدّد التمسك ببقاء الرئيس الحالي، عماد السايح، الذي يقود المفوضية منذ عام 2012.
وبينما طالب مجلس الدولة بتغيير مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات بالكامل، معتبراً أن ذلك بات ضرورياً لضمان حيادها وتجديد أدائها، قال رئيس البرلمان عقيلة صالح إن تغيير رئيس المفوضية لا مبرر له، خاصة أنّه وأعضاءه اكتسبوا خبرة كافية في إدارة العمليات الانتخابية، مستشهدا بنجاح المفوضية في تنظيم الانتخابات البلدية خلال العام الماضي.
اتهامات متبادلة
وفي سياق تبادل الاتهامات، اتهم رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، البرلمان، بعرقلة مساعي تغيير إدارة المفوضية، بينما وجه رئيس البرلمان عقيلة صالح، في تصريحات تلفزيونية، ، انتقادات حادة لمحمد تكالة، متهما إياه بـ المماطلة المتعمدة في استحقاقات المرحلة، مشيرا إلى أنه لا يملك الرغبة الحقيقية في إخراج ليبيا من نفقها المظلم، وأنه يسعى لعرقلة المسار الانتخابي عبر التمسك بـ"تفاصيل إجرائية" معطلة.وإزاء هذا الوضع، عبّرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في بيان، اليوم الثلاثاء، عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهي خطوة أساسية ضمن خارطة الطريق السياسية.
وأشارت البعثة إلى أن هذا التصعيد يأتي في ظل استمرار العجز عن التوصل إلى اتفاق حول المفوضية منذ إطلاق خارطة الطريق في أغسطس 2025، معتبرة أن الانخراط في إجراءات أحادية يزيد من خطر الانقسام المؤسسي ويهدد استقرار العملية الانتخابية، داعية إلى ضرورة اعتماد الحوار التوافقي من أجل التوصل إلى حلول.
تمطيط الأزمة
في هذا السياق، رأى المحلل السياسي الليبي محمد الرعيش في تصريح لـ العربية.نت، أن خلاف البرلمان والمجلس الأعلى للدولة حول تركيبة مفوضية الانتخابات، هو نوع من المماطلة والتعطيل المتعمد المقصود من الطرفين من أجل تمطيط الأزمة بما يخدم مصلحتهما، لأنّ التوصل إلى حلّ يعني خروج جميع الأجسام من المشهد السياسي.وأوضح أن جميع من يتابع المشهد السياسي، يلاحظ أنه كلما صادق البرلمان على إحدى الخطوات أو المسارات عارضها مجلس الدولة، وكلما اتخذ الأخير قرارا سارع البرلمان إلى رفضه، والهدف هو عدم التوافق من أجل عدم المرور إلى الانتخابات، معتبرا أن ذلك يعد عبثا بمصير الليبيين.
وتابع أن البعثة الأممية منحت الطرفين مهلة شهرين من أجل إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، لكنّها انقضت دون الحسم في هذا الأمر وتحوّل الملف إلى خلاف جديد ومتجدّد، مؤكدا أن الحل يكمن في تدّخل أممي أكثر حزما لفرض مسار توافقي.
يذكر أنه في الأسابيع الماضية، خرجت مظاهرات شعبية تطالب برحيل جميع الأجسام السياسية، وتنادي بإنهاء المراحل الانتقالية وتغيير الوضع والنظام السياسي الحالي.

0 Comments: