الأحد، 15 فبراير 2026

ليبيا تسعى إلى إعادة تموضعها كممر قاري للطاقة والتجارة

ميناء البريقة البحري، ليبيا

 ليبيا تسعى إلى إعادة تموضعها كممر قاري للطاقة والتجارة

تتحرك ليبيا في 2026 ضمن محاولة اقتصادية تتجاوز إطار التعافي بعد الصراع إلى إعادة تعريف دورها في معادلة المتوسط وإفريقيا. تأتي هذه المحاولة تحت ضغط داخلي ناجم عن ارتفاع الإنفاق الجاري واتساع بند الرواتب والدعم، وتحت ضغط خارجي مصدره تقلبات أسعار النفط وتحولات أولويات الشركاء الأوروبيين في ملفي الطاقة والهجرة.

وبين هذين المستويين، تحاول طرابلس، ومراكز القرار في الشرق أيضاً، صياغة رواية اقتصادية قوامها الانتقال من اقتصاد ريعي أحادي المصدر إلى اقتصاد أكثر تنوعاً يرتكز على البنية التحتية والربط الإقليمي.

من السيولة إلى الإنتاجية

يعتمد الاقتصاد الليبي تاريخياً على تدفقات نقدية سريعة من تصدير الخام، مع محدودية في مساهمة القطاعات غير النفطية وضعف في القاعدة الصناعية والخدمية ذات القيمة المضافة، ويعني ذلك أن الاستقرار المالي يبقى رهناً بمتغير واحد: سعر النفط. ويؤدي هذا النمط إلى نتيجة متكررة؛ إذ يزداد الإنفاق الجاري في سنوات الوفرة، ثم يتراجع الاستثمار الإنتاجي أو يتأخر عند أول هبوط في الأسعار.

يتضح هذا التحدي أكثر عندما يُنظر إلى بنية الإنفاق العام، حيث تستهلك الرواتب والدعم حصة كبيرة من الموازنة، بما يقلص المرونة المتاحة لتمويل مشاريع طويلة الأجل.

وتبدو توصيات صندوق النقد الدولي (IMF) ذات صلة، إذ تركز على ضرورة تحويل الفوائض في الاقتصادات المعتمدة على السلع إلى أصول تعزز الإنتاجية وتوسع القاعدة غير النفطية. ولا يرتبط ذلك بشعار التنويع بقدر ما يرتبط بكيفية بناء مصدر دخل ثانٍ يمكنه امتصاص الصدمات عندما يهبط النفط أو يتعثر الإنتاج.

تثبيت الإنتاج قبل توسيع الطموح

يبقى قطاع الطاقة هو القاعدة التي تُموّل أي انتقال اقتصادي محتمل. ويمنح استقرار الإنتاج النفطي عند نطاق يراوح بين 1.3 و1.4 مليون برميل يومياً، وفق أرقام المؤسسة الوطنية للنفط، هامشاً يسمح بتوجيه جزء من العائدات نحو الاستثمار الرأسمالي. لكن هذا الاستقرار يفرض هدفين متلازمين: حماية الإنتاج من التذبذب، وتحسين جودة الاستثمار في القطاع نفسه عبر رفع كفاءة الحقول والبنية التحتية ذات الصلة.

وتعكس جولات التراخيص التي شهدها 2026، مع مشاركة شركات مثل إيني (Eni) وتوتال إنرجيز (TotalEnergies)، رغبة في استعادة زخم الاستثمارات طويلة الأجل. لكن يبرز في الوقت نفسه قيد معروف في الاقتصادات النفطية: الاستهلاك المحلي المرتفع للطاقة الذي يستنزف جزءاً من الفائض القابل للتصدير.

وتعيد توصيات صندوق النقد الدولي النقاش إلى إصلاح منظومة الدعم وكفاءة الإنفاق، لأن أي توسع إنتاجي قد يبقى محدود الأثر على المالية العامة إذا لم تُعالج اختلالات الطلب المحلي تدريجياً.

0 Comments: