الأربعاء، 22 أبريل 2026

موسكو تُعيد إحياء اللجنة المشتركة لتعزيز نفوذها في ليبيا

النفوذ الروسي في ليبيا يعد أحد أبرز عناصر التأثير الخارجي منذ سقوط نظام القذافي

موسكو تُعيد إحياء 'اللجنة المشتركة' لتعزيز نفوذها في ليبيا

بحثت روسيا وليبيا، التحضيرات الجارية لاستئناف عمل اللجنة المشتركة' بين البلدين، بعد توقف دام نحو 15 عاما حيث تعمل موسكو على تعزيز نفوذها في افريقيا وخاصة على الساحة الليبية في مختلف الجوانب بما فيها في قطاع الطاقة الذي بات يشغل العالم منذ الحرب على ايران وغلق مصيق هرمز.

جاء ذلك خلال اجتماع بموسكو، بين وزير المواصلات بحكومة الوحدة الوطنية الليبية ورئيس اللجنة الليبية الروسية محمد الشهوبي، مع وزير الطاقة الروسي ورئيس اللجنة من جانب بلاده سيرغي تسيفيليوف، وفق بيان للحكومة الليبية.

وقد حضر الاجتماع وزير خارجية ليبيا الطاهر الباعور، وأعضاء اللجنة، حيث تم بحث التحضيرات الجارية لاستئناف اجتماعات اللجنة الليبية الروسية المشتركة بعد توقف دام سنوات، بحسب البيان الذي لم يوضح تفاصيل الزيارة.

وتناول الاجتماع، بحسب البيان، مناقشة تحديد البرامج والمشروعات المقترح تنفيذها في عدد من القطاعات الحيوية تمهيدا لعرضها خلال الاجتماع المرتقب للجنة الفترة المقبلة.

كما ناقش الجانبان آفاق تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة حجم التبادل التجاري إلى جانب بحث عودة الشركات الروسية للمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار والتعاون في مجالات النفط والغاز.

وتم تشكيل اللجنة الليبية الروسية المشتركة في 1974 كإطار رسمي رفيع المستوى لتنظيم وتطوير العلاقات الاقتصادية والفنية بين ليبيا والاتحاد السوفيتي.

وتوقف عمل اللجنة بشكل شبه كامل في بداية التسعينيات، عقب انهيار الاتحاد السوفيتي وتزامن ذلك مع فرض العقوبات الدولية على ليبيا بسبب أزمة لوكيربي (سقوط طائرة ركاب أميركية فوق بلدة لوكيربي الاسكتلندية واتُّهِمَت ليبيا في الحادثة) في عام 1992.

وعادت اللجنة للعمل عام 2008 بعد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لليبيا آنذاك، حيث جرى توقيع اتفاقيات كبرى في مجالات النفط والغاز والطاقة الذرية السلمية.

وعام 2011 توقفت أعمال اللجنة مرة أخرى نتيجة الاحتجاجات التي أسقطت حكم الرئيس معمر القذافي وما تبعها من عدم استقرار سياسي وأمني في ليبيا مما أدى لتعليق المشاريع المشتركة.

وفي عام 2021 بدأت محاولات من حكومة الوحدة الوطنية تفعيل اللجنة وكلف وزير النفط حينها محمد عون رئيسا لها عن الجانب الليبي قبل أن يخلفه حاليا في الرئاسة وزير المواصلات محمد الشهوبي.

ويمثل النفوذ الروسي في ليبيا أحد أبرز عناصر التأثير الخارجي في المشهد الليبي منذ سقوط نظام القذافي وقد تعزز هذا النفوذ بشكل ملحوظ خلال سنوات الانقسام السياسي والصراع المسلح بين شرق البلاد وغربها.

اعتمدت موسكو في بناء حضورها داخل ليبيا على مقاربة متعددة الأبعاد، في مقدمتها البعد العسكري. فقد برز وجود قوات غير نظامية روسية، خصوصاً عبر مجموعة فاغنر سابقاً، والتي قدمت دعماً ميدانياً لقوات شرق ليبيا، بما في ذلك التدريب والدعم اللوجستي والتقني. ومع التحولات التي شهدتها هذه المجموعة، أعادت روسيا تنظيم وجودها عبر هياكل أكثر ارتباطاً بالدولة الروسية، في إطار تعزيز حضورها العسكري المنظم في البلاد.

إلى جانب ذلك، تسعى روسيا إلى ترسيخ مواقع استراتيجية داخل ليبيا، خاصة في الشرق والجنوب، بما يتيح لها تعزيز نفوذها في شمال إفريقيا وربط تحركاتها في ليبيا بعمقها الإفريقي في منطقة الساحل والصحراء. ويمنحها هذا التمركز قدرة على التأثير في خطوط الإمداد والطرق الحيوية القريبة من البحر المتوسط.

اقتصادياً، يستفيد النفوذ الروسي من حالة الانقسام الليبي وضعف المؤسسات الموحدة، حيث تنشط بعض الشركات الروسية في مجالات الطاقة، مع محاولات للاستفادة من قطاع النفط الليبي الحيوي. كما توجد مؤشرات على انخراط غير مباشر في شبكات تجارية محلية مرتبطة بالموارد الطبيعية.

وسياسياً، تعتمد موسكو على سياسة التوازن بين الأطراف، إذ تحتفظ بعلاقات مع مختلف القوى الليبية، رغم ميلها التقليدي نحو الشرق الليبي، ما يمنحها هامش حركة واسع داخل الأزمة.

ويعكس النفوذ الروسي في ليبيا استراتيجية أوسع لموسكو تهدف إلى تعزيز حضورها في البحر المتوسط وإفريقيا، وموازنة النفوذ الغربي، مستفيدة من هشاشة المشهد الداخلي الليبي واستمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي في البلاد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق